البهوتي
16
كشاف القناع
لأنه غير معلوم ( ويحتاج إلى بيان عدد ما يكحله كل يوم ) فيقول : ( مرة أو مرتين . فإن كحله في المدة فلم يبرأ استحق الأجرة ) لأنه وفى بالعمل ( وإن برئ ) الأرمد ( في أثنائها ) أي المدة ( انفسخت الإجارة فيما بقي ) من مدة الإجارة لتعذر استيفاء المعقود عليه ( وكذا لو مات ) الأرمد في أثناء المدة انفسخت الإجارة فيما بقي لما مر . ويستحق من الأجرة بالقسط ( فإن امتنع المريض من ذلك ) أي من إتمام الكحل ( مع بقاء المرض استحق الطبيب الأجرة بمضي المدة ) لأن الإجارة عقد لازم . وقد بذل الأجير ما عليه ( فإن قدرها ) أي المدة ( بالبرء لم يصح ) ذلك ( إجارة ولا جعالة ) لأنه مجهول لا ينضبط ( ويأتي ) أيضا ( في الجعالة . ويصح أن يستأجر ) المريض ( طبيبا لمداواته والكلام فيه كالكلام في الكحال ، إلا أنه لا يصح اشتراط الدواء على الطبيب ) بخلاف الكحل يصح اشتراطه على الكحال ، ويدخل تبعا للحاجة إليه . وجري العادة به في الكحيل دون الدواء ويملك الأجرة ولو أخطأ في تطبيبه . ذكره ابن عبد الهادي في جمع الجوامع قال : ويلزمه من العادة أن يباشره في وصف الأدوية وتركيبها وعملها . فإن لم يكن عادته تركيبها لم يلزمه . ويلزمه أيضا ما يحتاج إليه من حقنة وفصد ونحوهما إن شرط عليه ، أو جرت العادة أن يباشره وإلا فلا ( ويصح أن يستأجر من يقلع له ضرسه ) عند الحاجة إلى قلعه ( فإن أخطأ فقلع غير ما أمر بقلعه ضمنه ) لأنه جناية ولا فرق في ضمانها بين العمد والخطأ إلا في القصاص وعدمه ( وإن برئ الضرس قبل قلعه انفسخت الإجارة ) لأن قلعه لا يجوز ( ويقبل قوله ) أي المريض ( في برئه ) أي الضرس لأنه أدرى به ( وإن لم يبرأ ) الضرس ، ( لكن امتنع المستأجر من قلعه لم يجبر ) على قلعه ، لأنه إتلاف جزء من الآدمي محرم في الأصل ، وإنما أبيح إذا صار بقاؤه ضررا . وذلك مفوض إلى كل إنسان في نفسه إذا كان أهلا لذلك وصاحب الضرس أعلم بمضرته ونفعه وقدر ألمه .